السيد المرعشي
33
القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف
ومنها : أنّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في شدّة الخوف من المنافقين والمداراة معهم وتأليف قلوبهم ، حتّى أنّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أخفى أمر تبليغ الولاية يوم الغدير حتّى وعده اللّه الحفظ في حجة الوداع ، فلو كان اسم عليّ - عليه السلام - بالولاية مذكورا في السور المتقدمة صريحا لما كان لخوفه وإخفاءه وجه . ومنها : ورود الروايات أنّه كانت إذا نزلت آية أمر النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بوضعها في أيّ موضع من القرآن . « 1 »
--> - ختمه ؛ لعدم صدق القرآن على المحرّف الباطل . وقول المحدّث النوري - بعد نقل ذلك الدليل عن الصدوق ( ره ) - بأن بناءهم - عليهم السلام - على إمضاء الموجود وتبعية غيرهم فيه اعتراف ببطلان أخبار التحريف ، إذ كيف يجمع الإمضاء مع أخبار مدلولها عدم الامضاء ، فهل هذا إلّا التناقض ؟ وقوله أيضا بأن المراد من القرآن في تلك الروايات الدائر بين الناس للانصراف ، قول سخيف ، إذ لنا أن نقول إنّ الدائر هو الحقيقي الواقعي قطعا وحمله على المحرّف يتوقف على صحّة مدعاه ( وهو التحريف ) فما قوله إلّا مصادرة للمطلوب . ( 1 ) . فمنها ما ورد في مسند أحمد ( ج 4 ، ص 218 ) عن عثمان بن أبي العاص حيث يقول : « كنت جالسا عند رسول اللّه ( ص ) إذ شخص ببصره ثمّ صوّبه ثمّ قال : أتاني جبريل ( ع ) فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة » . ومنها ما روي في مناهل العرفان ( ج 1 ، ص 240 ) عن ابن عباس أنّه قال : « كان رسول اللّه ( ص ) إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب فقال : ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا » . وتقريب الاستدلال أنّ تلك الروايات بضميمة روايات أخر سنذكرها ، تدل على كتابة القرآن وجمعه وتواتره في زمان النبي ( ص ) ، وتصور انقطاع التواتر وهدم ما كتب في عهد النبي مع شدة اهتمام الصحابة بحفظه تصور غير معقول ، فالقائل بالتحريف لا بد له أن يثبت خلاف ذلك ، وأنّ الجامع هو الخلفاء كما سعى النوري في ذلك وتمسك